ابن عجيبة
511
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
قال القشيري : إذا تابوا - وقد أغلقت الأبواب ، وندموا - وقد تقطعت بهم الأسباب ، فليس إلا الحسرات مع الندم ، ولات حين ندامة ! كذلك من استهان بتفاصيل فترته ، ولم يستفق من غفلته فتجاوز حده ، ويعفى عنه كرّه . فإذا استمكن في القسوة ، وتجاوز في سوء الأدب حدّ القلة ، وزاد على مقدار الكثرة ، فيحصل لهم من الحق ردّ ، ويستقبلهم حجاب البعد . فعند ذلك لا يسمع لهم دعاء ، ولا يرحم لهم بكاء ، كما قيل ، وأنشد : فخلّ سبيل العين بعدك للبكا * فليس لأيام الصفاء رجوع . ه وقوم شمروا عن سابق الجد والتشمير ، ولم يقنعوا من مولاهم بقليل ولا كثير ، قد انتهزوا فرصة الأعمار ، ولم يشغلهم عن اللّه ربع ولاديار ، عمّروا أوقاتهم بالذكر والتذكار ، وفكرة الاعتبار والاستبصار ، حتى وردوا دار القرار ، أولئك المصطفون الأخيار ، يدفع اللّه تعالى بهم عن أهل الدنيا الأنكاد والأغيار ، ويكشف عن قلوبهم الحجب والأستار . وقوم حققوا مقام الإيمان ، واشتغلوا بتربيته ، بصحبة أهل الإيقان ، حتى أفضوا إلى مقام العيان ، فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين . جعلنا اللّه من خواصهم بمنّه وكرمه ، وبمحمد نبيه وحبه صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه .